أبو علي سينا

67

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

الكلام انما يراد به تصوير ما يتضمنه باطن المخاطب ليصير مثله فإذا عجز المخاطب عن حس باطن المخاطب بباطنه مس الخاتم للشمع فيجعل مثل نفسه اتخذ اي المخاطب فيما بين الباطنين سفيرا من الظاهرين فكلم بالصوت أو كتب أو أشار وإذا كان المخاطب روحا لا حجاب بينه وبين الروح اطلع عليه اطلاع الشمس على الماء الصافي فانتقش منه الحس المنتقش في الروح من شانه يسنح إلى الحس الباطن وإذا كان قويا فينطبع في القوة المذكورة فتشاهد فيكون الموحي اليه يتصل بالملك بباطنه ويتلقى وحيه بباطنه يتمثل للملك صورة محسوسه ولكلامه أصوات مسموعة فيكون الملك والوحي يتأدى إلى قواه المدركة من وجهين وليعرض للقوى الحسية شبيه الدهش وللموحى اليه شبيه الغشى ثم يتسرى عنه فصل لا تظنن ان القلم آلة جمادية واللوح بسيط مسطح والكتابة نقش مرقوم بل القلم ملك روحاني واللوح ملك روحاني والكتابة تصور الحقائق فالقلم يتلقى ما في الامر من المعاني ويستودعه اللوح بالكتابة الروحانية فينبعث القضاء من القلم والتقدير من اللوح اما القضاء فيشتمل على مضمون امره الواحد والتقدير يشتمل على مضمون التنزيل بقدر معلوم ومنهما يسنح إلى الملائكة التي في السماوات ثم يفيض إلى الملائكة التي في الأرضين ثم